الشيخ الأصفهاني

170

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

يكون عدم الكلى بعد وجوده مستندا إلى عدم الفرد الطويل من الأول ، والا لما وجد من الأول ، بل احتمال الوجود والعدم - بعد الوجود - في الكلي يستند إلى احتمال وجود الفردين ، فيحتمل عدمه بعد الوجود ، لاحتمال وجود الفرد القصير المنعدم فعلا ، ويحتمل وجوده بعد الوجود لاحتمال وجود الفرد الطويل من الأول . ولا يخفى أن وجود الكلي ، وإن كان بوجود فرده ، وعدمه بعدم فرده ، لا بعدم شئ آخر ، إلا أن هذه الملازمة - الواقعية - لا تجدي في ظرف الشك ، بل الشك لتقومه باحتمال الوجود والعدم - مع فرض القطع بأصل الوجود من الأول - يستحيل أن يكون مقومه وجود فرد مخصوص وعدمه . وعليه فاحتمال وجود الكلي وعدمه - في ثاني الحال - مسبب عن الشك في أن الحادث المعلوم بذاته اي الفردين هل هو الفرد الطويل ؟ حتى يكون باقيا ، أو الفرد القصير ؟ حتى يكون مرتفعا ولا أصل يعين الحادث حتى يرتفع الشك بسببه . وما ذكرنا هو المراد مما أفاد الشيخ الأجل - قده - في الرسائل ( 1 ) من أن ارتفاع القدر المشترك من آثار كون الحادث ذلك الفرد المقطوع الارتفاع ، لا من آثار عدم حدوث الأمر الآخر . لا أن مراده تعليق الحكم على البقاء والارتفاع ، وعدم حدوث الأمر الآخر لا يثبت الارتفاع ، حتى يقال ( 2 ) : بأن الحكم في الأدلة معلق على الوجود والعدم ، لا على البقاء والارتفاع ، أو يتكلف في جوابه بأن الحكم في الأدلة ، وإن كان كذلك الا أنه في عنوان الاستصحاب اخذ الشك في البقاء والارتفاع . فتدبر جيدا . وأما المقام الثاني - فمختصر القول فيه : إنه يتوقف صحة التوهم المزبور على سببية وجود الفرد لوجود الكلي ، وترتب وجود الكلي على وجود فرده .

--> ( 1 ) الرسائل ص 371 : التنبيه الأول . ( 2 ) القائل هو السيد الطباطبائي اليزدي - قده - في حاشيته على المكاسب : ص 73 .